السيد الخميني
مقدمة التحقيق 6
الاجتهاد والتقليد
وقد استمر هذا الأسلوب حتى يومنا هذا ، إذ نجد في آثار إمامنا الراحل ( قدس سره ) وفي مضمار الفقه اهتماما فائقا بهذا الاتجاه كما سنوضح ذلك فيما بعد . وعلى هذا فإن من أبرز معالم الفقه الشيعي هو ابتعاده عن أسلوب القياس وطريقة الاستحسان ، واهماله ما يدعى بالمصالح المرسلة ، والتقدم بفن الاستنباط خطى واسعة نحو الأمام . وتعد حيوية الفقه الشيعي ومسايرته لروح العصر معلما ثالثا ، فالاجتهاد في ضوء القواعد الفقهية الإمامية يحتم على الفقيه الشيعي ، متابعة مستجدات القضايا واستنباط أحكامها الشرعية . ولقد كان للمجتمع المسلم واهتمامه بموقف الشريعة إزاء المسائل الطارئة ومراجعته لفقهاء العصر الأثر البالغ في تقدم الفقه الشيعي وتبحر الفقهاء في مختلف العلوم ، ومن ثم تضاعف أعداد المجتهدين ، من أجل أن تكون هناك أجوبة جاهزة لمختلف المسائل والقضايا التي تهم المجتمع الاسلامي . وقد كان للحضور الفاعل والواسع للفقهاء في الحوزات والمحافل العلمية الشيعية آثاره الكبيرة في نمو وتقدم طرق الاستدلال ، وفي ترشيد الرؤى والأفكار الفقهية ، وأن يكتسب الاجتهاد بشكل عام - فيما بعد - ملامح مدرسته المتحركة . ومن خلال اتباع سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) ، فقد استمر الشيعة في مواصلة طريق الاجتهاد ، فكان نبعا متدفقا فياضا بالخير ، وكان بحق وما يزال يمد الثقافة الاسلامية بالأفكار المتجددة والنظريات العلمية الرائدة التي أسهمت ولا ريب في إغناء حضارة الاسلام وإثراء ثقافته .